الشيخ محمد الصادقي

194

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ملساء « لا تَرى فِيها عِوَجاً » بانخفاض كالأودية « وَلا أَمْتاً » بارتفاع كالروابي والتلال . ونسف الجبال له عوامل عدة ، منها الرجفة المدمرة : « يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا » ( 73 : 14 ) والتسيير : « وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً » ( 78 : 20 ) « وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً » ( 18 : 47 ) وبهذه وتلك « تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ » ( 101 : 5 ) وعلى حد تعبير الإمام علي ( عليه السلام ) « وتذل الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير صلدها سرابا رقراقا ومعهدها قاعا سملقا » . ثم العوج قد يكون في سطح دون عمق من مرتفعات أم منخفضات ، وقد نفتها « قاعاً صَفْصَفاً » أم هو في حجم مضلّع فكذلك الأمر ، فليكن عوجا لا يرى كما في حجم مدور ، فتصبح الآية من أدلة كروية الأرض ، فإنها عوج لا يرى لا في حياتها الدنيا ولا في أخراها ، وقد انمحت اعوجاجاتها التي كانت ترى حيث « يذرها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً » . يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً 108 . « يومئذ » بعد قيامة التدمير وفي قيامة الإحياء والتعمير التي هم فيها يحشرون « يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ » فمن هو الداعي المتّبع هناك ؟ . « الداعي » هنا هو اللّه في الأصل ، أو من يدعو بأمر اللّه ، ولكن قرنه في آية القمر برسول اللّه وهو أفضل داع وأحراه من بعد اللّه ، قد يحصره هنا في اللّه : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ . خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ . مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ